الشيخ الطوسي

143

المبسوط

لأن لكل واحد من الشريكين أن يبيع نصيبه بغير إذن شريكه . هذا إذا بان البعض مستحقا أو وديعة أو عارية أو بإجارة ، فأما إن مات وخلف على ولديه ضيعة فاقتسماها نصفين ، وكان على الميت دين قد تعلق بتركته ، فهذه مبنية على أصل : وهو إذا تعلق الدين بالتركة فباعها الوارث هل يصح البيع أم لا ؟ قال قوم باطل ، لأنه باع ما تعلق حق الغير به كما لو رهنه ثم باعه ، وقال آخرون لا يبطل لأن الحق الذي تعلق بالتركة بغير اختيار ، فلهذا صح البيع . وهذا أصل إذا تعلق الحق بعين ماله ثم باعه ، فإن كان تعلقه باختيار المالك بطل البيع ، وإن كان بغير اختياره فعلى قولين مثل مسئلتنا ، وكذلك إذا باع ماله وقد وجبت فيه الزكاة وكذلك إذا جنى عبده ثم باعه فالكل على قولين والأقوى عندي أنه لا يصح البيع ، لأن التركة لا تستحق إلا بعد أن يقضي الدين لقوله تعالى " من بعد وصية توصون بها أو دين " فيكون باع ما لا يملك . فإذا ثبت هذا فمن قال القسمة إفراز حق كانت صحيحة ، وإذا قيل بيع فعلى قولين ، ومذهبنا أن القسمة إفراز حق وليست ببيع ، فعلى هذا يصح القسمة . فمن قال القسمة باطلة فلا كلام ومن قال صحيحة قال : قيل للوارث إن قضيتم الحق من غير التركة استقر القسمة ، وإن لم تقضوه من غيرها نقضنا القسمة ، وقضينا الدين منها . هذا إذا كان عليه دين فأما إن اقتسماها وهناك وصية نظرت ، فإن كانت الوصية بشئ بعينه فالحكم فيه كما لو بان فيها مستحق بعينه ، وإن كانت الوصية بشئ مشاع فهو كما لو بان المستحق مشاعا وقد مضى ، فإن لم يكن في شئ بعينه ولا مشاعا كقوله أعطوا فلانا مائة ، وتصدقوا على فلان بألف ، فالحكم فيه كما لو مات وعليه دين وقد مضى . إذا كان بينهما أنواع من الحبوب حنطة وشعير وذرة ودخن وباقلا ونحو ذلك ، فطلب أحدهما أن يقسم كل صنف على حدته ، وقال الآخر : بل يقسم بعضها